ما لا تقوله البيانات
قراءةٌ في حدود الأرقام — ما لا تستطيع أن تخبرك به، حتى حين تبدو كاملة.
كل رقمٍ في هذا المركز مسنَدٌ ومؤرّخ. لكنّ الأرقام الصادقة تعرف حدودها وتقولها. هذه الصفحة ليست عمّا تكشفه البيانات، بل عمّا تُخفيه: الفجوات، والأسئلة التي لم تُطرح، والناس الذين يضيعون بين خانات الإحصاء. أن نقول ذلك صراحةً جزءٌ من أمانة العمل — فالفجوة التي تراها خيرٌ من رقمٍ يبدو كاملًا وليس كذلك.
الأرقام تصف الماضي، لا الحاضر
حين تقرأ «صورة الوصول» — من أين جاء اليمنيون ومتى — فتذكّر أنّ كثيرًا من هذه البيانات يصف طلباتٍ قُدِّمت بين 2012 و2022. وهي ليست وصفًا للمجتمع كما هو اليوم. فالمجتمع الذي تشكّل عبر لمّ شمل الأسرة في 2024 و2025 مختلفٌ عن صورة «طالب اللجوء» التي ترسمها الأرقام القديمة. الرقم يتأخّر دائمًا خطوةً عن الواقع، ومن يقرأ رقمًا عمرُه ثلاث سنواتٍ على أنّه صورة اليوم يقرأ مرحلةً انتهت.
ما لا يُقاس أصلًا
هناك أسئلةٌ لا تجيب عنها أي خانةٍ في أي جدول، لا لأنّ الجواب سرّي، بل لأنّ المصدر لا يجمعه:
السنّ والجنس لا يُجمَعان معًا. تستطيع أن تعرف عدد الرجال، وعدد من هم دون الثامنة عشرة، لكن لا تستطيع أن تعرف عدد الرجال دون الثامنة عشرة — لأنّ Eurostat ينشرهما منفصلين، لا متقاطعين.
الفئات العمرية تتداخل. فئة «دون 18» تشمل «دون 14» و«14–17»، فجمعُها معها يعني عدّ الطفل نفسه مرّتين.
بعض المقاييس تتوقّف عند التصاريح والطلبات، ولا تمتدّ إلى ما بعدها: كيف يعيش الناس، وأين يعملون، وكيف يندمج أطفالهم. الأرقام تحصي الوصول، لا الحياة بعده.
هذه ليست عيوبًا نُخفيها؛ هي حدودٌ في المصدر نفسه. ومن يجمع ما لا يُجمَع يصنع رقمًا لا معنى له.
حين تختلف المصادر، لا نختار في صمت
للسكان اليمنيين في هولندا في يومٍ مرجعيٍّ واحد (1 يناير 2025) ثلاثة أرقام، كلّها صحيحة: 10,191 بالجنسية اليمنية (Eurostat)، و9,274 بالمولد في اليمن (Eurostat)، و10,272 بـ«الخلفية اليمنية» التي تشمل المولودين في هولندا (CBS). ثلاثة مقاييس، ثلاثة أسئلة مختلفة — لا يصحّ جمعها، ولا اعتبار أحدها تصحيحًا للآخر. وحين يختلف مصدران رسميّان، نذكر الرقمين ونقيس الفرق بينهما، ولا نختار واحدًا في صمتٍ ونُخفي الباقي.
المعدّل المحسوب ليس رقمًا رسميًّا
معدّل القبول الذي نذكره ليس منشورًا من أي جهة. Eurostat ينشر أعداد القرارات — الإيجابية والسلبية — وهي أرقامٌ رسمية؛ أمّا النسبة بينها فنحسبها نحن، ونضع صيغتها في كل موضع. لا دائرة الهجرة (IND) ولا Eurostat ينشر معدّل قبولٍ لليمن. فالرقم موجودٌ لأنّ الرسمي غائب — وهذا نفسه شيءٌ ينبغي أن يُقال، لا أن يُمرَّر.
أخطر سوء استعمالٍ ممكن
أكبر تجمّعات اليمنيين في العالم ليست في أوروبا، بل في الخليج، والمنطقة العربية، والقرن الأفريقي. ولا وجود لبياناتٍ رسمية مقارِنة عنها. فمن يأخذ الأرقام الأوروبية ويقرؤها على أنّها «الشتات اليمني» يرتكب سوء الاستعمال المركزيّ لهذا العمل كلّه. نحن نصف نافذةً أوروبية، ونقولها صراحةً — ولا نُغري أحدًا بأن يظنّها العالم.
لماذا نكتب هذا أصلًا
نكتبه لأنّ الثقة تُبنى بالوضوح، لا بادّعاء الكمال. البيانات أداةٌ قوية، لكنّها ليست مرآةً كاملة. وحين نعرف أين تصمت الأرقام، نعرف أين نحتاج إلى أصواتكم أنتم: تجربتُكم تسدّ ما لا يسدّه أي جدول، ومعرفتُكم بحياتكم أدقّ من أي خانةٍ في أي مصدر. ولهذا، فإنّ أصدق ما تضيفونه إلى هذا العمل ليس أن تصفّقوا له، بل أن تقولوا لنا أين تصمت الأرقام عن واقعكم — وهذا المكان لكم لتقولوه.