اليمنيون في هولندا — قراءةٌ في الأرقام
كل الأرقام محدَّثة حتى 16 يوليو 2026. لكل رقمٍ هنا مصدرٌ وتاريخ، وحيث يكون الرقم من حسابنا نقول ذلك صراحةً.
صورةٌ جُمعت وعولجت في 16 يوليو 2026، وتبقى كما هي عند هذا التاريخ. المصادر: CBS، IND، Eurostat — وحساباتٌ خاصة بنا، مذكورةٌ عند كل رقم.
الخلاصة: من حمايةٍ شبه تلقائية إلى تقييمٍ فرديّ متشدّد
كل الأرقام محدَّثة حتى 16 يوليو 2026. لكل رقمٍ هنا مصدرٌ وتاريخ، وحيث يكون الرقم من حسابنا نقول ذلك صراحةً.
في عام 2023 كان أكثر من تسعة من كل عشرة طلبات لجوءٍ يمنية في هولندا تنتهي بالقبول. وبحلول 2025 صار القبول أقلّ من ثلاثة من كل عشرة. في السنتين نفسيهما تضاعف عدد المقيمين من أصلٍ يمني في هولندا أكثر من مرّتين. الرقمان صحيحان، وكلاهما رسمي، ولا تناقض بينهما.
هذه الورقة تشرح كيف اجتمع هذان المساران: مجتمعٌ تشكّل تحت سياسةٍ كانت تمنح اليمنيين حمايةً شبه تلقائية، ثم صار يعيش تحت سياسةٍ تُقيّم كل حالةٍ على حدة. والفرق بين الصورتين ليس تفصيلًا إداريًّا؛ هو الفرق بين من وصل بالأمس ومن يصل اليوم.
أوّلًا: العدد — كيف تضاعف
كل الأرقام محدَّثة حتى 16 يوليو 2026. لكل رقمٍ هنا مصدرٌ وتاريخ، وحيث يكون الرقم من حسابنا نقول ذلك صراحةً.
في 1 يناير 2022 كان في هولندا 3,805 مقيمًا من أصلٍ يمني. وفي 1 يناير 2026 صاروا 12,494. زيادةٌ قدرها 228٪ في أربع سنوات.
نموّ العدد، 2022–2026
المقيمون من أصلٍ يمني (خلفية يمنية بتعريف CBS) في 1 يناير من كل سنة.
المصدر: CBS StatLine 85384NED (السكان بحسب بلد المنشأ). أرقامٌ نهائية، آخر تحديثٍ للجدول عند المصدر في 3 يونيو 2026، بتاريخٍ مرجعيٍّ حتى 1 يناير 2026. جمعناها وعالجناها في 16 يوليو 2026. التغيّرات السنوية من حسابنا.
| التاريخ (1 يناير) | عدد المقيمين | التغيّر عن العام السابق |
|---|---|---|
| 2022 | 3,805 | — |
| 2023 | 5,309 | +1,504 |
| 2024 | 7,826 | +2,517 |
| 2025 | 10,272 | +2,446 |
| 2026 | 12,494 | +2,222 |
هذا العدّ يشمل «الخلفية اليمنية» بتعريف CBS، أي بمن فيهم الأطفال المولودون في هولندا لأبوين يمنيّين. وهو أوسع من «الجنسية اليمنية» أو «المولودون في اليمن»، ولا يصحّ الخلط بينها ولا جمعها. ولماذا تبدأ السلسلة من 2022؟ لأنّ CBS أدخل في تلك السنة تصنيفًا جديدًا للسكان بحسب المنشأ، ويقول إنّ أرقام ما قبلها «ستُضاف إلى الجدول لاحقًا». فلا رقم رسميّ قبل 1 يناير 2022 على هذا الأساس، ولا نضع نحن تقديرًا مكانه.
ثانيًا: صورة الوصول — والقصة التي لا تسندها الأرقام
كل الأرقام محدَّثة حتى 16 يوليو 2026. لكل رقمٍ هنا مصدرٌ وتاريخ، وحيث يكون الرقم من حسابنا نقول ذلك صراحةً.
يظنّ كثيرون أنّ اليمنيين جاؤوا هربًا من الربيع العربي ثم من الحرب. البيانات الرسمية لا تسند هذه القصة. لننظر إلى طلبات اللجوء الأولى سنةً بسنة، من مصدرين مستقلّين: دائرة الهجرة الهولندية (IND) وEurostat.
طلبات اللجوء الأولى، 2010–2026
IND السلسلة الأساسية، وEurostat المتغيّر. 2026 (يناير–مايو) سنةٌ جزئية، مرسومةٌ منقّطة.
المصدر: Eurostat migr_asyappctza (آخر تحديثٍ عند المصدر في 9 يوليو 2026)، وIND «اتجاهات اللجوء» مايو 2026، وتحليل IND لتدفّق اليمنيين ديسمبر 2022. جمعنا البيانات وعالجناها في 16 يوليو 2026، وهي تمتدّ حتى مايو 2026 عند IND. يقرّب Eurostat كل خانةٍ إلى أقرب 5.
| السنة | Eurostat: طلبات أولى | IND: طلبات أولى |
|---|---|---|
| 2012 | 25 | 28 |
| 2013 | 35 | 38 |
| 2014 | 30 | 34 |
| 2015 | 50 | 56 |
| 2016 | 45 | 45 |
| 2017 | 170 | 173 |
| 2018 | 530 | 528 |
| 2019 | 645 | 648 |
| 2020 | 410 | 411 |
| 2021 | 1,190 | 1,189 |
| 2022 | 2,430 | 2,428 |
| 2023 | 1,980 | 1,982 |
| 2024 | 1,080 | 1,079 |
| 2025 | 505 | 506 |
| 2026 (يناير–مايو) | — | 433 |
ثلاث ملاحظاتٍ تخرج من هذا الجدول، وكلّها تخالف الصورة الشائعة:
لا موجة ربيعٍ عربي في الأرقام. في 2012 كان عدد طالبي اللجوء اليمنيين لأول مرّة 25 شخصًا فقط. أحداث 2011 لم تُنتج هجرة لجوءٍ يمنية إلى هولندا.
ولا أثر فوريًّا للحرب. بدأت الحرب سنة 2015، وكان عدد الطلبات في تلك السنة 56 بحساب IND — قريبًا ممّا كان قبلها بسنتين. الارتفاع الحقيقي يبدأ بعد ذلك بسنتين إلى ثلاث.
نقطة الانعطاف هي 2017–2018. تقفز الطلبات من 45 (2016) إلى 173 (2017) إلى 528 (2018)، وتواصل صعودها حتى ذروة 2022 عند 2,428 طلبًا. والانخفاض في 2020 يعزوه IND صراحةً إلى قيود السفر بسبب كوفيد–19.
وقد جعل هذا الصعود هولندا الوجهة الأوروبية الأولى لطالبي اللجوء اليمنيين: 40.68٪ من كل طلبات اللجوء اليمنية الأولى في الاتحاد الأوروبي الموسّع قُدِّمت في هولندا سنة 2021، و46.07٪ في النصف الأول من 2022. قبل ذلك كانت السويد تتلقّى الأعداد الأكبر، ثم ألمانيا.
المصدر: IND، «تحليل تدفّق اليمنيين»، ديسمبر 2022، الجدولان 1 و8. «الاتحاد الأوروبي الموسّع» يشمل دول الاتحاد والنرويج وأيسلندا وسويسرا، ويستثني المملكة المتحدة.
ثالثًا: معدّل القبول — كيف انهار
كل الأرقام محدَّثة حتى 16 يوليو 2026. لكل رقمٍ هنا مصدرٌ وتاريخ، وحيث يكون الرقم من حسابنا نقول ذلك صراحةً.
معدّل القبول هو نسبة القرارات الإيجابية في المرحلة الأولى إلى مجموع القرارات في سنة البتّ. وهنا نوضّح نقطةً مهمّة: Eurostat ينشر أعداد القرارات نفسها — كم قرارًا صدر، وكم منها إيجابيٌّ وكم سلبي — وهذه أرقامٌ رسمية. لكنّ أحدًا لا ينشر النسبة بينها. فالأعداد رسمية، والقسمة وحدها من حسابنا، ونضع صيغتها صريحة.
انهيار معدّل القبول، 2017–2025
نسبة القرارات الإيجابية في المرحلة الأولى إلى مجموع القرارات في سنة البتّ. المعدّل من حسابنا؛ الأعداد من Eurostat.
المصدر: Eurostat migr_asydcfsta، بتاريخٍ مرجعيٍّ حتى نهاية 2025، جمعناه وعالجناه في 16 يوليو 2026. الأعداد رسمية من Eurostat؛ والمعدّل وحده من حسابنا: الإيجابية ÷ مجموع القرارات في سنة البتّ. لا يُذكر معدّلٌ قبل 2017 لأنّ أعداد القرارات، بعد التقريب إلى أقرب 5، أصغر من أن تحمل نسبةً ذات معنى.
| السنة | مجموع القرارات | الإيجابية | معدّل القبول |
|---|---|---|---|
| 2017 | 190 | 180 | 94.7٪ |
| 2018 | 145 | 130 | 89.7٪ |
| 2019 | 460 | 425 | 92.4٪ |
| 2020 | 645 | 600 | 93.0٪ |
| 2021 | 430 | 405 | 94.2٪ |
| 2022 | 1,250 | 1,240 | 99.2٪ |
| 2023 | 1,745 | 1,730 | 99.1٪ |
| 2024 | 825 | 625 | 75.8٪ |
| 2025 | 540 | 160 | 29.6٪ |
وللتحقّق من صحّة الطريقة: في السنوات التي يمكن فيها حساب المعدّل، تُطابق أرقامُنا ما تذكره IND في تحليلها المستقلّ لعام 2022 — إذ تذكر IND أدنى معدّلٍ 50٪ (2016) وأعلاه 95٪ (2017)، وهو ما يعطيه الحساب نفسه على أرقام Eurostat بالضبط.
رابعًا: نوع الحماية — التغيّر الأعمق
كل الأرقام محدَّثة حتى 16 يوليو 2026. لكل رقمٍ هنا مصدرٌ وتاريخ، وحيث يكون الرقم من حسابنا نقول ذلك صراحةً.
تغيّر تركيب القرارات الإيجابية تغيّرًا أحدّ من تغيّر عددها. فالحماية الفرعية — وهي الأساس العام الشامل الذي يُمنح لمن يأتي من بلدٍ يُقيَّم على أنّه غير آمنٍ عمومًا — انهارت من 1,675 منحة في 2023 إلى 50 في 2025. وفي المقابل ارتفع صفة اللاجئ المُقيَّم فرديًّا — الذي يتطلّب ادّعاء اضطهادٍ شخصي — من 35 إلى 90، وهو أعلى رقمٍ في السلسلة كلّها.
تركيب الحماية، 2021–2025
القرارات الإيجابية في المرحلة الأولى بحسب نوع الحماية، كما نُشرت.
المصدر: Eurostat migr_asydcfsta، بحسب نوع القرار الإيجابي، بتاريخٍ مرجعيٍّ حتى نهاية 2025، جمعناه وعالجناه في 16 يوليو 2026. في سنتَي 2022 و2024 لا تُجمَع المكوّنات الثلاثة تمامًا إلى المجموع المنشور، لأنّ Eurostat يقرّب كل خانةٍ على حدة إلى أقرب 5؛ والأرقام مذكورةٌ كما نُشرت دون تعديلٍ لإجبارها على التطابق.
الحماية لم تختفِ؛ الذي أُغلق هو الطريق التلقائي إليها. وهذه هي البصمة الإحصائية لتغيّر السياسة الذي نشرحه في قسمٍ قادم: ضاق الأساس العام الشامل، وبقي التقييم الفرد.
الفرق بين أنواع الحماية الثلاثة
كل الأرقام محدَّثة حتى 16 يوليو 2026. لكل رقمٍ هنا مصدرٌ وتاريخ، وحيث يكون الرقم من حسابنا نقول ذلك صراحةً.
حين تقرأ «حمايةٌ فرعية» أو «وضع لاجئ» أو «لجوءٌ إنساني»، قد تبدو كلماتٍ إدارية باردة. لكنّها في الحقيقة ثلاثة أبوابٍ مختلفة إلى الإقامة في هولندا، ولكلٍّ منها معنًى في حياة الإنسان، لا في جدولٍ فقط.
الحماية الفرعية (subsidiaire bescherming). هذا هو البابُ الذي دخل منه معظم اليمنيين حتى عام 2023. أساسُه بسيط: بلدُك — اليمن — يُعَدّ خطِرًا على الجميع، فلا يُطلَب منك أن تُثبت أنّك أنت شخصيًّا مُستهدَف؛ يكفي أنّك جئت من هناك. ولهذا كان القبول شبه تلقائي: لم يكن السؤال «هل أنت مضطهَد؟» بل «هل بلدُك غير آمن؟»، وكان الجواب نعم للجميع.
صفة اللاجئ (vluchtelingenstatus). بابٌ أضيق وأقوى في آنٍ واحد. لا يُمنَح لأنّ بلدك خطِرٌ عمومًا، بل لأنّك أنت — بصفتك أنت — مُهدَّدٌ بالاضطهاد لسببٍ يخصّك: دينك، أو رأيك، أو انتماؤك، أو عملك، أو كونك من فئةٍ مُستهدَفة. أن تحصل عليه يعني أنّ هولندا اقتنعت بقصّتك الشخصية، لا بجنسيّتك وحدها. وهو الوضع الأمتن، لكنّه يطلب منك أن تُثبت خطرًا يخصّك أنت.
اللجوء الإنساني (humanitair). بابٌ ثالث، أضيق من الاثنين، لظروفٍ فرديةٍ استثنائية لا تندرج تحت الأوّلين.
لماذا يهمّ هذا التحوّل
القصّة التي ترويها الأرقام ليست أنّ الحماية قلّت فحسب، بل أنّ الباب تغيّر. حتى 2023 كان الأغلبية يدخلون من باب «بلدُك غير آمن» — بابٌ لا يسأل عن القصّة الفردية. ومنذ 2024 صار البابُ الغالب هو «أثبِت أنّك أنت مُهدَّد».
ولهذا فإنّ انهيار الحماية الفرعية من 1,675 منحة إلى 50 ليس مجرّد تغيّرٍ في سياسة. فخلف هذا الرقم إنسانٌ يجلس في قاعة المقابلة، ويُطلَب منه اليوم ما لم يكن يُطلَب ممّن سبقه بعامين: أن يبني قضيّةً شخصية، بأدلّةٍ عن نفسه لا عن بلده. السؤال صار أصعب، والعبء أثقل، والنتيجة أقلّ ضمانًا — وهذا ما يفسّر لماذا يختلف مسارُ من وصل سنة 2025 عن مسار من وصل سنة 2022.
التدفّق الأخير: 2024–2026
كل الأرقام محدَّثة حتى 16 يوليو 2026. لكل رقمٍ هنا مصدرٌ وتاريخ، وحيث يكون الرقم من حسابنا نقول ذلك صراحةً.
تنبيهٌ في القراءة قبل الأرقام: بعض ما يلي بالنصف سنة (يناير–يونيو) وبعضه بالسنة الكاملة، والاثنان لا يُقارَنان ببعضهما. ونذكر ذلك عند كل جدول.
انخفض عدد طلبات اللجوء الأولى انخفاضًا حادًّا. فمقارنةً بالنصف الأول من كل سنة:
| الفترة | طلبات اللجوء الأولى | التغيّر |
|---|---|---|
| يناير–يونيو 2024 (نصف سنة) | 809 | — |
| يناير–يونيو 2025 (نصف سنة) | 167 | −79٪ |
المصدر: IND، «اتجاهات اللجوء» يونيو 2024 ونوفمبر 2025. التغيّر من حسابنا: (167 − 809) ÷ 809 = −79٪. المجموعان حاصل جمع الأرقام الشهرية المنشورة.
ورقمٌ واحدٌ يختصر حجم الهبوط: النصف الأول من سنة 2024 وحده (809) يفوق سنة 2025 كاملةً (506).
ويقيس CBS كمّيةً قريبة لكنّها مختلفة — التدفّق إلى مراكز الاستقبال (COA) — فيذكر 1,250 وافدًا يمنيًّا في النصف الأول من 2024 مقابل 660 في النصف الأول من 2025، بانخفاضٍ نحو 47٪. وهذان مقياسان مختلفان لا يُجمَعان: طلبات IND شيء، والتدفّق إلى مراكز الاستقبال شيءٌ آخر.
المصدر: CBS، «اللجوء والاندماج 2026»، جدول 2.1.1، نُشر 7 مايو 2026، بتاريخٍ مرجعيٍّ حتى منتصف 2025.
لمّ شمل الأسرة صار المسار الأكبر
كل الأرقام محدَّثة حتى 16 يوليو 2026. لكل رقمٍ هنا مصدرٌ وتاريخ، وحيث يكون الرقم من حسابنا نقول ذلك صراحةً.
هذا أهمّ تغيّرٍ في البيانات الأخيرة، وأقلّها ظهورًا في الحديث العامّ عن الهجرة اليمنية.
في سنة 2025 كان لمّ شمل الأسرة (nareis) نحو ثلاثة أضعاف طلبات اللجوء الأولى:
لمّ الشمل مقابل اللجوء، 2024–2025
سنوات كاملة فقط. عمود 2026 الجزئي (يناير–مايو) يبقى في الجدول، لا على المحور.
المصدر: IND، «اتجاهات اللجوء» مايو 2026. التغيّرات من حسابنا. عمودا 2024 و2025 سنتان كاملتان؛ وعمود 2026 يناير–مايو فقط، وهو غير قابلٍ للمقارنة معهما.
| المقياس | 2024 | 2025 | التغيّر | 2026 (يناير–مايو، جزئي) |
|---|---|---|---|---|
| لمّ شمل الأسرة (nareis) | 832 | 1,476 | +77٪ | 407 |
| طلبات اللجوء الأولى | 1,079 | 506 | −53٪ | 433 |
وكان اليمن ثاني أكبر جنسيةٍ في لمّ شمل الأسرة في هولندا خلال الاثني عشر شهرًا حتى مايو 2026، بنسبة 9٪ من المجموع الوطني، بعد سوريا. ويؤكّد CBS الحركة نفسها باستقلال: نحو 1,500 قادمٍ في إطار لمّ الشمل من اليمن في 2025، بزيادة 76٪ عن العام السابق. مصدران رسميّان، طريقتان، النتيجة نفسها.
المصدر: CBS، بيانٌ صحفي «لجوءٌ أقلّ، ولمّ شملٍ أكثر في 2025»، 30 يناير 2026.
ماذا يعني هذا لصورة المجتمع
تغيّرت صورة المجتمع اليمني في هولندا تغيّرًا جوهريًّا. فبعد أن كان يصل في معظمه رجالًا عُزّابًا يطلبون اللجوء، صار يصل اليوم عائلاتٍ تلتحق بمن سبقها من حاملي تصاريح الإقامة. وأرقام الوصول التي تذكرها IND — متوسّط عمرٍ 27 عامًا، و83٪ ذكور — تصف طلباتٍ قُدِّمت بين 2012 و2022؛ أي أنّها تصف الموجة الأولى، لا العائلات التي تصل الآن. فمن يقرأ تلك الأرقام القديمة على أنّها صورة الحاضر يقرأ مرحلةً انتهت.
قصّة السياسة: لماذا تحرّكت الأرقام
سقوط معدّل القبول ليس تغيّرًا في من يتقدّم بالطلب، بل في كيف تُقيَّم الطلبات، ومتى بُتَّ فيها. وخمس خطواتٍ موثّقة تفسّره.
الخطوة صفر — مايو 2023: مشروع التسريع (BAA). في 1 مايو 2023 بدأت IND مشروعًا لتصفية الملفّات المتراكمة والمعلّقة، ركّز على حالات السوريين واليمنيين «التي تنطبق عليها شروط القبول سريعًا بحكم سياسة البلد المعمول بها». وكان هدفه 13,000 قرارٍ إضافيّ في سنته الأولى — عددٌ كبير قياسًا إلى الحالات اليمنية. المهمّ في قراءة الأرقام: هذا المشروع اختار أصلًا الحالات المرجَّح قبولها، فرفع معدّلَي 2023 و2024.
الخطوة الأولى — أكتوبر 2023: إلغاء السماع الكتابي. تبنّى البرلمان قرارًا يُلزم بإجراء مقابلةٍ شخصية دائمًا للحالات المرجَّح قبولها، فمُدّد المشروع ثلاثة أشهر ليعمل من 1 مايو 2023 إلى 1 أغسطس 2024.
الخطوة الثانية — مارس 2024: التقييم الفردي يحلّ محلّ الافتراض العام. حتى مارس 2024 كانت السياسة الهولندية ترى أنّ كل من في اليمن معرّضٌ لخطر العنف العشوائي بما يكفي لمنحه اللجوء على هذا الأساس وحده. وبعد حكمٍ لمحكمة العدل الأوروبية على كيفية تقييم هذا الخطر، انتقلت IND إلى تقييم كل حالةٍ على حدة، وخرج اليمنيون من المسار المُسرَّع. وذكرت IND أنّ التصاريح القائمة لن يُعاد تقييمها لأنّ الوضع الأمني ظلّ مقلقًا.
نقطةٌ دقيقة في القراءة
المعدّل يهبط من 99.1٪ (2023) إلى 75.8٪ (2024) إلى 29.6٪ (2025). ومن الخطأ الشائع أن يُنسَب الهبوط إلى تغيير أكتوبر 2025 الآتي ذكرُه — فالبيانات تضعه في 2024. ومن الخطأ الشائع كذلك أن يُنسَب إلى هذه الخطوة وحدها — فمشروع التسريع انتهى في السنة نفسها، وكانت موافقاتُه المُسرَّعة قد ضخّمت رقمَي 2023 و2024. السببان في 2024 معًا، والسجلّ الرسمي لا يفصل أثر أحدهما عن الآخر.
الخطوة الثالثة — أبريل 2025: تقرير بلدٍ جديد. أصدرت وزارة الخارجية تقريرًا عامًّا عن اليمن (117 صفحة) يغطّي من سبتمبر 2023 إلى فبراير 2025، وكان الأساس لمراجعة السياسة التالية. (ملاحظة: يتضارب تاريخ التقرير في السجلّ الرسمي بين 18 و30 أبريل 2025؛ نذكر التضارب ولا نحلّه.)
الخطوة الرابعة — 2025: تدخّل مجلس الدولة. أعلى جهةٍ قضائية إدارية في هولندا، مجلس الدولة (Raad van State)، نظرت في سياسة الوزارة تجاه اليمن ووجدتها ناقصة التسبيب. كانت الوزارة قد رأت أنّ الوضع في اليمن ليس من أشدّ الحالات خطورةً — تلك التي يكفي فيها مجرّد الوجود في البلد لمنح الحماية. فقضى المجلس بأنّ الوزارة لم تُبرّر هذا الموقف بما يكفي، وأنّها لم تأخذ في حسبانها الظروف الإنسانية الناتجة عن أفعال أطرافٍ في النزاع. وهذا الحكم، مع التقرير الجديد عن اليمن، هو ما دفع إلى إعادة كتابة السياسة.
الخطوة الخامسة — 17 أكتوبر 2025: السياسة الحالية تدخل حيّز التنفيذ. حلّ تدرّجٌ بحسب المحافظات محلّ التقييم الموحّد للبلد كلّه. وأُدخل «بديل الحماية الداخلية»: من كان خطرُه ناشئًا فقط عن العنف العشوائي يُتوقَّع منه، مبدئيًّا، أن ينتقل إلى محافظتَي المهرة أو حضرموت. وهذا، عمليًّا، أهمّ عناصر التغيير. كما ضُيِّقت قوائم الفئات المعرّضة للخطر، وصارت IND تعترف بستّ فئاتٍ محدّدة لليمن.
الخلاصة في جملة
الانتقال من 99.1٪ إلى 29.6٪ حصيلةُ أمرين معًا: سياسة بلدٍ أُعيدت كتابتها، ومشروع تسريعٍ كان قد جمع الموافقات المرجَّحة في 2023 و2024 ثم انتهى. السجلّ الرسمي يسمّي السببين ولا يُقدّر وزن أيٍّ منهما، ونحن نفعل مثله.
فجوة المعرفة: ما لا يعرفه أحدٌ عنكم
كل الأرقام محدَّثة حتى 16 يوليو 2026. لكل رقمٍ هنا مصدرٌ وتاريخ، وحيث يكون الرقم من حسابنا نقول ذلك صراحةً.
من أصعب ما يواجه هذا المجتمع أنّ قليلًا جدًّا من المعرفة الجادّة كُتب عنه. بحثنا في 16 يوليو 2026 في فهارس النشر لدى مراكز البحث الهولندية الكبرى — KIS وSCP وVerwey-Jonker وMovisie وWODC وNidi — فلم نجد دراسةً واحدة موضوعُها اليمنيون في هولندا في أيٍّ منها. (هذه نتيجةٌ سلبية بحدودها: تدلّ بقوّة، ولا تُثبت الغياب المطلق.)
الدراسة الوحيدة المحكّمة التي وجدناها موضوعُها اليمنيون في هولندا هي دراسةٌ واحدة، عن معرفة اللاجئين اليمنيين بالصحة وتجربتهم مع النظام الصحّي الهولندي، مبنيّةٌ على ثلاث عشرة مقابلة (جامعة ماستريخت، 2023). دراسةٌ حقيقية وقابلة للاقتباس — وهي الأدبيات الأكاديمية كلّها عن هذا المجتمع.
وحتى عددُ اليمنيين في روتردام أو إقليم الراين–ماس (Rijnmond) لا يوجد له رقمٌ رسمي منشور: فجدول CBS الذي يربط المدينة ببلد المنشأ لا يشمل إلا بلدان المنشأ التي يتجاوز عدد مقيميها 20,000، واليمن دونها. هذا غيابٌ موثَّق، لا سهوٌ منّا — تحقّقنا منه مباشرةً عبر واجهة CBS البرمجية في 16 يوليو 2026.
لماذا نكتب هذا
نكتبه لأنّ الفجوة نفسها جزءٌ من القصّة. يُتَّخذ عن اليمنيين قراراتٌ كل يوم — في البلديات والمدارس ودوائر الهجرة — بناءً على معرفةٍ لم يضعها أحد. وأن نُظهر أين تصمت الأرقام هو أن نُظهر أين نحتاج إلى أصواتكم أنتم، لأنّ تجربتكم تسدّ ما لا يسدّه أي جدول.
هذه الورقة صورةٌ جُمعت وعولجت في 16 يوليو 2026، ببياناتٍ تمتدّ حتى تواريخها المرجعية المذكورة عند كل جدول، وتبقى كما هي عند هذا التاريخ. حين تصدر بياناتٌ جديدة نكتب صفحةً تُكملها، ولا نُعدّل هذه.
استكشف الأرقام بنفسك
القسم الوحيد المتحرّك في هذه الصفحة: بدّل العرض والسنوات، ومرّر فوق أي نقطةٍ لقيمتها الدقيقة ومصدرها. كل قيمةٍ تُقرأ من مجموعة البيانات مباشرةً — والقيم غير المنشورة تظهر فراغًا لا صفرًا.
النساء والرجال — معدّل القبول
اختر عرضًا أعلاه لتبدأ. كل رقمٍ هنا موجودٌ أيضًا في الأقسام المكتوبة، فلا يعتمد فهمُك على هذا الرسم.
المصدر ·
هذا القسم إضافيٌّ: يقرأ نفس بيانات صفحة «اليمنيون في أوروبا» ويُرشّحها إلى هولندا. لا يمسّ الأرقام أو المصادر في الأقسام المكتوبة، وكلّها قائمةٌ من دونه.